عبدالحي الدوخي



 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الطفـــــــــلة البريــــــــئة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المدير
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 220
نقاط : 575
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 02/04/2009

مُساهمةموضوع: الطفـــــــــلة البريــــــــئة   الأحد نوفمبر 22, 2009 1:30 pm

الطفـــــــــلة البريــــــــئة :

في وسط الغابات الكثاف .. حيث هناك كوخ قديم .. عاشت طفلة صغيرة .. فقدت أهلها وكل من

تحب .. لقد أصبحت وحيدة في هذه الدنيا .. ومنذ أن ضاعت في هذه الغابة .. لم تجد مأوى سوى

ذاك الكوخ القديم .. فقررت الاعتماد على نفسها .. فوفرت الغذاء بقطف الثمار من الغابة .. و وفرت

الماء بجلبه من النهر الأزرق البراق .. و وفرت سريرها بجمع العشب و أوراق الشجر ..

كانت تعيش حياة مزرية .. إلا أنها كانت سعيدة بكل ما تملك .. وذات يوم .. بينما كانت تأكل التوت

البري .. جاء إليها عصفور صغير .. كان يحدق في حبة التوت التي في يد الطفلة .. فأعطته ليأكل

منها .. ومنذ ذلك اليوم لم يبتعد العصفور عنها .. و أصبحا أفضل صديقين .. وعوضها هذا المخلوق

الصغير حنان أهلها الذي فقدته في سن مبكرة .. وفي أحد الأيام طلبت الطفلة من صديقها

العصفور أن يأخذها إلى المدينة لتراها .. فهي لم تخرج من الغابة منذ أن هربت من الأعداء اللذين

قتلوا أهلها .. وافق العصفور على طلب صديقته .. وذهبت الطفلة إلى المدينة .. وسارت بين محل

و آخر .. وعيون الناس تحدق بملابسها المتمزقة و قدميها الحافيتين .. شعرت الطفلة بالخوف

ولكنها لم تستسلم له .. وتقدمت لتكتشف ما فاتها في أيام طفولتها البائسة .. وبينما هي

تسير .. رأت محل لبيع الطيور .. فأرادت أن تأخذ صديقها العصفور ليتعرف عليهم .. وعندما دخلت

إلى ذلك المحل .. رحب بها البائع أحسن ترحيب وكان ينظر إلى العصفور بعيون طمعة .. وما إن

عرف أن هذا الطائر الذي على كتف هذه الطفلة هو طائر الملك النادر الثمين الذي هرب من

القصر .. حتى عرض عليها 100 قطعة نقدية مقابل شرائه منها .. فأبت الطفلة إعطائه إياه .. فزاد

من القيمة حتى وصلت إلى 1000 قطعة ولكنها مع هذا رفضت بشدة لكثرة حبها له .. وهربت من

المحل باحثة عن مكان تختبئ فيه مع صديقها المسكين من الرجل الجشع ..


فمرت امرأة و رأت الطفلة ترتجف من الخوف .. فعطفت عليها و أحبتها منذ أول لقاء لهما لما شعرت

به من اللطف المكنون داخل هذه الطفلة .. فهدأت المرأة من روع الطفلة .. و أخذتها إلى المتاجر

الفاخرة واشترت لها أحسن الثياب و الأحذية .. و أعطتها مبلغا من المال يكفيها لشراء ما تحتاجه

من طعام .. شكرت الطفلة المرأة على كرمها و لطفها .. وما إن استدارت الطفلة لتعود إلى البيت ..

حتى لمحت المرأة ذاك الطائر الصغير .. فسألتها : " أين وجدت هذا الطائر يا صغيرتي ؟ " .. فقالت

الطفلة : " لقد وجدته في الغابة يا آنسة .." .. شعرت المرأة بالسعادة الغامرة من أجل الطفلة ..

وأخذتها المرأة معها إلى بيتها .. وعندما وصلت الطفلة إلى بيت المرأة وجدت بأن حديقة المنزل

الأمامية مزينة ومنسقة بأشجار خلابة بطريقة أنيقة .. وعندما رفعت عيناها قليلا لترى المنزل ..

وجدت بأن ذلك المنزل لم يكن منزلا بل كان قصرا !!! ..نعم إن تلك المرأة هي ابنة الملك .. وقد

جاءت بالفتاة إلى القصر لكي تكافأ الطفلة بالجائزة الموعودة .. فقد وعد الملك بتحقيق حلم

الشخص الذي سيجد له طائره الودود .. وها قد وجدته هذه الطفلة و أحسنت رعايته ..


أخبرت الأميرة والدها عن هذه الطفلة المسكينة .. فأراد أن يقابلها ..

وسألها عن أهلها و مكان عيشها و حياتها اليومية ..

فحكت له كل ما حدث مع أهلها .. أشفق الملك عليها .. فعرض عليها المساعدة وسألها عن

أمنيتها التي ترغب في تحقيقها .. فقالت له : " مولاي .. إن كل ما حلمت به طوال حياتي هذه هو

أن أكون في أحضان أمي .. ووسط أبي و إخوتي و صديقاتي وكل أحبائي اللذين فقدت حنانهم ..

ولكن هذا شيء صعب التحقيق .. ولكنني سأطلب منك طلبا واحدا .. هل يمكنني الاحتفاظ بهذا

الطائر اللطيف ؟ أرجوك يا مولاي .. لم يعد لي أحد في هذه الدنيا سوى هذا المخلوق الصغير .. " ..

اشتعلت عيني الملك الحاقد بالغضب بعد أن كانتا غارقتين بالدموع من كثرة تأثره بقصتها .. فهذا

الملك الجشع لا يحب أن يُأخذ شيء من أغراضه التي يحبها .. و إن حدث هذا فإنه يصاب بانهيار

عصبي حاد يعمي عينيه بالغضب ويقوم بقتل كل من يتجرأ على طلبه هذا الطلب .. حينها شعرت

الأميرة بالقلق على هذه الطفلة البريئة .. فقد كانت خائفة عليها من أن تطلب طلبا كهذا .. وبعدها

طلبت الأميرة من الطفلة الهروب بأقصى سرعة من هذا المكان .. فهربت الطفلة إلى الغابة .. حيث

المكان الذي قضت فيه معظم لحظات حياتها .. واختبأت بين الأشجار الكثيفة مع عصفورها .. لكن

الملك الحاقد أرسل قناصا ليتعقبها .. ولم تغب عيني القناص لحظة واحدة عنها .. وعندما توقفت

الفتاة خلف الأشجار .. وجه القناص بندقيته إلى رأسها .. فشعر العصفور بالخطر الذي يحيط

بصديقته وما إن التفت العصفور حتى رأى القناص .. حينها ضغط القناص على الزناد وانطلقت

الرصاصة نحو رأس الطفلة .. فطار العصفور نحو رأسها ليحميها ويرد لها صنيعها .. اخترقت الرصاصة

جسم العصفور فسقط ميتا ... حينها انهمرت الطفلة بالبكاء على أعز صديق لها وكيف أنه لشدة

وفاءه ضحى بحياته من أجلها ..

ولكن بكائها لم يدم طويلا .. حيث أن القناص أتبعها بطلقة أخرى إلى قلبها .. فأصابتها الطلقة إصابة

مباشرة .. فأمسكت بالطائر الصغير وعانقته بحنان و ابتسمت له رغم ألمها فهي لم تعبس في

وجهه يوما .. وقالت : " أ ... أ ... الآن ... سـ ... سوف ... أذ ... أذهب ... إلى ... أحضان ... أمي ...

و .... سـ ... سوف ... ألاقي ... أبي الحبيب ... و أصدقائي ... وأ ... و أنت ... يا ... صديقي ...

ستعيش ... معنا بـ ... بسلام ... إلــ ... إلـــى ... الأ ... الأبــ .... الأبد ............ " .. وسقطت

الطفلة و الطائر على صدرها .. وابتسامة بريئة مرتسمة على وجهها ... لقد رحلت هذه الفتاة عن

الدنيا وهي لم تعرف الكثير عنها .. عاشت أيامها في معاناة وبؤس ولكنها رغم هذا كانت تبتسم

دائما ..

بكت الأميرة كثيرا على رحيلها .. وباتت تلوم نفسها على أنها هي السبب في موتها لأنها لم

تحذرها من قبل .. ومن كثرة البكاء فقدت الأميرة بصرها .. وأما الملك .. مر بحالة نفسية كئيبة حيث

أنه سبب في فقد ابنته لبصرها .. وسبب في موت نفس بريئة .. لم ينم ليال عديدة .. كان يفكر

فيما فعل .. ويشعر بتأنيب الضمير .. كان يتخيل شبحا يشبه تلك الطفلة يزوره في كل ليلة و يعاتبه

و يلومه على فعلته ويتوعده بالانتقام .. لم يستطع الملك تحمل لوم الناس ونظراتهم الحاقدة له ..

ولم يحتمل شبح الفتاة الذي يراه كل يوم ولا بكاء ابنته الدائم .. ففقد عقله .. وذهب في أحد الأيام

ليتسلق الجبل و رما بنفسه منه ومات شر ميتة .. حيث انتشرت أشلائه في أسفل ذاك الجبل ..

هذه هي نهاية كل ظالم وحاقد .. وقصة هذا الملك والطفلة الصغيرة مازالت راسخة في ذهن الناس

حتى يومنا هذا ... ومن ذلك اليوم لم يعامل أي طفل بقسوة في تلك البلاد .. وأولادهم اليوم

يعيشون بهناء وسلام بفضل تلك الفتاة اللطيفة ..

النهـــــــــــايـــــــــــة





تحياتي لكم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://doukhi.forum.st
المدير
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 220
نقاط : 575
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 02/04/2009

مُساهمةموضوع: رد: الطفـــــــــلة البريــــــــئة   الثلاثاء ديسمبر 01, 2009 6:52 am

شوية ردود من فضلكم
اذا ما فيش مانع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://doukhi.forum.st
 
الطفـــــــــلة البريــــــــئة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
عبدالحي الدوخي :: منتديات ادب وشعر :: القصص القصيرة-
انتقل الى: